حيدر حب الله

30

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لو افتقدنا إلى شاهد أو سياق ، فهل الغالب في تعابيرهم أو المصطلح بينهم هو المعنى الأعم أو الأخصّ ؟ نفى أمثال العلامة المامقاني البأس عن القول الذي ذهب إليه بعضهم « 1 » ، من أنّ إطلاق هذا التوصيف يدلّ على كون الرجل إماميّاً إذا كان القائل إماميّاً « 2 » ، ولم تُبرَز وجوه واضحة مُقنعة هنا ، بل الوجه الأقوى في هذه القضيّة في تقديري هو دعوى الانصراف وكثرة استخدام هذه المفردة في المعنى المذهبي الخاصّ ، كما هي الحال اليوم في أدبيّات الإماميّة عندما يطلقون كلمة ( أصحابنا ) . إلا أنّ الكلام في أنّ هذا الانصراف الذي نجده نحن اليوم ، هل كان مستخدماً في أدبيّات علم الرجال أو لا ، في حال عدم وجود قرينة لصالح أيّ من الاحتمالين ؟ لعلّ بالإمكان التشكيك ، وذلك نتيجة بعض المعطيات ، وقد تحدّثنا سابقاً عن شيء من هذا الموضوع ، وأبرز هذه المعطيات : أ - ما ورد في كلمات الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست ، حيث قال : « لأنّ كثيراً من مصنّفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة ، وإن كانت كتبهم معتمدة » « 3 » ، فهذا يدلّ على إطلاق وصف ( أصحابنا ) على غير الإماميّة من الشيعة . ب - ما ذكره الطوسي أيضاً في مقدّمة رجاله قائلًا : « ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى ، إلا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان طرفاً منها ، إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق . . » « 4 » ، فقد استثنى من عنوان ( أصحابنا ) ابنَ عقدة الزيدي مما ظاهره الاستثناء المتصل . ج - ما ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد الجرجاني ، حيث قال : « سمع

--> ( 1 ) انظر : الكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 103 . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 465 . ( 3 ) الفهرست : 32 . ( 4 ) رجال الطوسي : 17 .